الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
465
مناهل العرفان في علوم القرآن
أعلام الحديث كابن حجر . وقد سبق عرضها من توجيهها وتمحيصها حتى على هذا الاحتمال . ونزيدك هنا في توهين هذه الشبهة أمورا : ( أولها ) أن عاصما وهو أحد القراء السبعة ، قرأ القرآن كله وفيه المعوّذتان بأسانيد صحيحة ، بعضها يرجع إلى ابن مسعود نفسه . ذلك أن عاصما قرأ على أبى عبد الرحمن عبد اللّه بن حبيب ، وقرأ على أبى مريم زر بن حبيش الأسدي ، وعلى سعيد بن عياش الشيباني . وقرأ هؤلاء على ابن مسعود نفسه ، وقرأ ابن مسعود على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ثانيها ) : أن حمزة وهو من القراء السبعة أيضا ، قرأ القرآن كله بأسانيده الصحيحة وفيه المعوّذتان عن ابن مسعود نفسه . ذلك أن حمزة قرأ على الأعمش أبى محمد سليمان ابن مهران . وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب ، وقرأ يحيى على علقمة الأسود ، وعبيد ابن فضلة الخزاعي ، وزر بن جيش ، وأبى عبد الرحمن السلمى . وهم قرءوا على ابن مسعود ، على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ولحمزة سند آخر بهذه القراءة إلى ابن مسعود أيضا . ذلك أنه قرأ على أبي إسحاق السبيعي ، وعلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ؛ وعلى الإمام جعفر الصادق . وهؤلاء قرءوا على علقمة بن قيس ، وعلى زرّ بن حبيش ، وعلى زيد بن وهب ، وعلى مسروق . وهم قرءوا على المنهال وغيره وهم علي بن مسعود وأمير المؤمنين علىّ كرم اللّه وجهه وهما على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ثالثها ) أن الكسائي قرأ القرآن وفيه المعوذتان بسنده إلى ابن مسعود أيضا . ذلك أنه قرأ على حمزة الذي انتهى بين يديك سنده إلى ابن مسعود من طريقين .